قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
226
الخراج وصناعة الكتابة
المال المشهور من الصامت والضياع والدور والرقيق الذي لا يمكنهم ستره . وأهل الوسطى هم الذين تعرف لهم دور ويسار ويوثق بهم في الأموال ويؤتمنون على المتاع . وأهل الدون هم سائر من دون هذه الطبقة . وكان على كل انسان من أهل الذمة ما يسمى الارزاق وهو على كل من كان منهم بالشام ، مديان من الحنطة وثلاثة أقساط من الزيت في كل شهر وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا وعلى أهل مصر أردب وشيء من العسل وضيافة المسلمين ثلاثة أيام ، وانما كان ذلك في أول الأمر ثم رفع عنهم وأراه صار في الخراج الواجب على من يجب عليه منهم . وروى عن سفيان بن عينية عن ابن أبي نجيح قال : سألت مجاهدا لم وضع عمر على أهل الشام من الجزية أكثر مما وضعه على أهل اليمن ، فقال : لليسار فدل ذلك على أن يزيد وينقص في الخراج على قدر الاحتمال . وللجماجم بديار مضر رسم يخالف رسم الجوالي وذلك ان حكم الجوالي التطبيق بحسب ما عليه سائر الأمصار ، والجماجم بهذه الديار وهم ، النبل « 9 » المقيمون بها . فكان معاوية بن أبي سفيان جعل على جميعهم الطبقة الوسطى ، وهي أربعة وعشرون درهما ، وثمن عليهم أقساط العسل والزيت فبلغت قيمة ذلك بسعر الوقت تسعة دراهم إضافة « 10 » إلى الجزية فصار الجميع ثلاثة وثلاثين درهما . وإذا أسلم الذمي في آخر السنة وقد كانت الجزية وجبت عليه وحضر وقت افتتاح خراج « 11 » الجوالي ، فلا شيء عليه لأنه ( لا جزية على مسلم ) « 12 » وان مات أو جلا لم يجب على ورثته ، ولا على خلفه « 13 » لأنهم غير ضامنين لها عنه .
--> ( 9 ) يقصد بها : النبلاء من الناس . ( 10 ) في النسخ الثلاث : ثم إضافة . ( 11 ) في س : الخراج . ( 12 ) جاء في السنن لأبي داود بلفظ مغاير ( ليس على من اسلم جزية ) ج 2 ص 155 . ( 13 ) في النسخ الثلاث : ولا لخليفة .